سهيلة عبد الباعث الترجمان

683

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » لأن معيّة الحق لازمة لوجودنا لأنها عين وجودنا ، وعند المحققين أن معية الحق للخلق بالذات ، وعند الشرعيين أن معيته بالعلم . . . وإذا عرفت ذلك عرفت سريان وجود الحق تعالى في الأشياء . . . " « 2 » . والعلاقة بين الحق والخلق لا تقتصر فقط على الخلق والإيجاد بل يرى الجيلي أن للإنسان علاقة خاصة مع الحق لتحققه بالصفات الكمالية الإلهية أيضا ، وهي علاقة تقوم على المشاركة لأنه " خلق آدم على صورته " « 3 » ، فالخلق إذن صورة الحق ، بل هو مرآة ينعكس عليها وجوده ، إذ أن الحق مرآة الخلق ، والخلق بدورهم مرآة للحق ، ولذلك جعله الجيلي مقابلا للحق في كل صفة من صفاته ، فيقول : " إن الإنسان لما كان مخلوقا من ذات اللّه تعالى كان حقيقة الكمالات من حيث الذات والمرتبة على وجه الأصالة لا على سبيل التبعية والتربّع ، فهو يقابل الذات بذاته والهوية بهويته ، والواحدية بواحديته ، ويقابل الألوهية بما هو عليه من جميع صفات الكمالات الذاتية ، ويقابل الأسماء النفسية بحياة ، وعلما بعلم ، وقدرة بقدرة . . . كل ذلك على سبيل الملك والمرتبة الذاتية لا بنسبة إضافية ولا باعتبارات حكمية ، بل أمر وجودي لما هو عليه الحقيقة الوجودية " « 4 » فيكون الإنسان والحالة هذه أقرب المخلوقات إلى اللّه لتحققه بالصفات الكمالية حتى ليصحّ فيه القول " إنه انعكاس صورته على مرآة الوجود " حيث يتحقق بالقرب فيكون في أقرب منزلة بين الذات والصفات . ويطلعنا الجيلي على درجات القرب التي يتحقق بها العبد في كشف صوفي تحقق به هو في وصفه للحضرة المفاوضية وهي من الحضرات القدسية فيقول : " حضرة المفاوضية فيها يقال للعبد أنت منا بمنزلة الذات من الصفات ، ويقول للعبد ، أنت مني بمنزلة الروح من الجسد . . . بل بمنزلة النور من العين . . . بل بمنزلة الجسد من الروح والعين من نور الباصرة . . بل بمنزلتي منك . . أنت مني بما أنا منك " « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 4 م . ( 2 ) الجيلي ، لوامع البرق ، ورقة 22 ، ص أ . ( 3 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 4 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 58 ، ص ب . ( 5 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 10 ، ص ب .